شيخ محمد قوام الوشنوي

169

حياة النبي ( ص ) وسيرته

توقظني له في أوّل سهم رماك به ؟ قال : كنت أقرأ في سورة - يعني سورة الكهف - فكرهت أن أقطعها . وفي رواية جعل رسول اللّه ( ص ) شخصين من أصحابه يقال هما عباد بن بشر من الأنصار وعمّار بن ياسر من المهاجرين في مقابلة العدوّ ، فرمي أحدهما وهو عباد بن بشر بسهم فأصابه ونزفه الدم وهو يصلّي ولم يقطع صلاته ثم رماه بثان وثالث وهو يصلّي ولم يقطع صلاته ، وقد قال عباد معتذرا عن ترك إيقاظ صاحبه : لولا انّي خشيت أن أضيع ثغرا أمرني به رسول اللّه ( ص ) ما انصرفت ولو أتى على نفسي - يعني ولو قتلني - . وقال الطبري « 1 » : وقال - يعني عمّار - سبحان اللّه أفلا أهبتني أوّل ما رماك . قال : كنت في سورة اقرأها فلم أحبّ أن أقطعها حتّى أنفذها ، فلمّا تتابع الرمي ركعت آذنتك ، وأيم اللّه لولا أن أضيع ثغرا أمرني رسول اللّه بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطعها أو أنفذها . وقال ابن الأثير « 2 » : ثم رماه بالثالث فوضعه فيه ، فانتزعه ثم ركع وسجد ثم أيقظ صاحبه وأعلمه ، فوثب فلمّا رآهما الرجل علم انّهما علما به ، فلمّا رأى المهاجري ما بالأنصاري قال : سبحان اللّه ألا أيقظتني أوّل ما رماك . قال : كنت في سورة . . . الخ . غزوة بدر الموعد - السويق قال محمد بن سعد « 3 » : ثم غزوة رسول اللّه ( ص ) بدر الموعد ، وهي غير بدر القتال ، وكانت لهلال ذي القعدة على رأس خمسة وأربعين شهرا من مهاجره ( ص ) قالوا : لمّا أراد أبو سفيان بن حرب أن ينصرف يوم أحد نادى : الموعد بيننا وبينكم بدر الصفراء رأس الحول نلتقي بها فنقتتل . فقال رسول اللّه ( ص ) لعمر بن الخطاب : قل نعم إنشاء اللّه . فافترق الناس على ذلك ، ثم رجعت قريش فخبروا من قبلهم بالموعد وتهيّأوا للخروج ، فلمّا دنا الموعد كره أبو سفيان

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 559 . ( 2 ) الكامل 2 / 175 . ( 3 ) الطبقات الكبرى 2 / 59 .